ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

782

اعراب القرآن

الباب السادس والأربعون هذا باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط والجزاء وهذه « 1 » أيضا مسألة فيها اختلاف بين سيبويه ويونس ، وصورتها : أإن تأتني آتك ، بجزم الجواب عند سيبويه . ويونس يقول : أإن تأتني آتيك ، بالرفع ، ويقول : هو في نية التقديم ، ويقدره : أآتيك إن تأتني . فمن ذلك قوله تعالى : ( أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ) « 2 » . وقال اللّه تعالى : ( أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) « 3 » . فهاتان آيتان يحتج بهما سيبويه على يونس ، وذلك أنه إذا نوى بالجزاء التقديم وجب أن يكون التقدير في الآية الأولى : انقلبتم على أعقابكم فإن مات ؟ وفي الآية الأخرى : أفهم الخالدون فإن مت ؟ وهذا ليس وجه الكلام ، وإنما وجه الكلام : أفهم الخالدون إن مت ؟ وكذا : انقلبتم على أعقابكم إن مات ! لأن من قال : أنت ظالم إن فعلت ، لم يقل : فأنت ظالم إن فعلت ؛ فإن قيل : فإن الفاء زيادة ، قيل : الفاء هاهنا نظير « ثم » في قوله : ( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) « 4 » . وكما لا يجوز تقدير الزيادة في « ثم » فكذا هاهنا .

--> ( 1 ) الكتاب ( 1 : 443 - 444 ) . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) الأنبياء : 34 . ( 4 ) يونس : 51 .